ابن الجوزي

24

دفع شبه التشبيه بأكف التنزيه

كانوا يؤولون أحيانا ويفوضون أحيانا فإذا فهمت وعلمت وتأملت ما ذكرناه في إثبات التأويل والتفويض عن السلف فاعلم الآن هذه المسألة المهمة : ( مسألة مهمة جدا ) : ادعى الشيخ الحراني في كتابه " الموافقة " ( 1 / 180 ) بهامش منهاج سنته ) أن التفويض من شر أقوال أهل البدع والإلحاد فقال هناك ما نصه : " فتبين أن قول أهل التفويض الذين يزعمون أنهم متبعون للسنة والسلف من شر أقوال أهل البدع والإلحاد " ( 1 ) ! ! ا ه‍ فعلى ذلك يكون أئمة السلف الذين نقلنا أقوالهم في التفويض من " سنن الترمذي " وغير ذلك ، والحافظ الذهبي الذي يقول بالتفويض من شر المبتدعين والملاحدة ، فيكونون كفارا ملحدين بنظر الشيخ الحراني الذي يقلب الموازين كيفما يريد ويهوى ، وقد قلده في ذلك ذيله المتناقض ! ! فقال في تعليقه على سنة ابن أبي عاصم ص ( 212 من الطبعة الثانية ) معلقا على قول سيدنا ابن عباس : ( ما بال هؤلاء يحيدون عن محكمه ويهلكون عند متشابهه ) ما نصه : " أي يجتهدون ويهتمون لفهم المعنى المراد من القرآن ، عند محكمه ، ويهلكون عند متشابهه لأنهم لا يهتمون لفهم معناه الحقيقي مع التنزيه ( ليس كمثله شئ وهو السميع البصير ) يصرفهم عن ذلك التأويل أو التفويض " ا ه‍ .

--> ( 1 ) وما ذكره بعد ذلك من ترهات فارغة ليدلل على ما يريد من أن الصحابة فسروا القرآن لا يصلح أن يكون دليلا له ، لأنا نقول : إنهم فسروا القرآن وأما حقائق صفات الله فقد فوضوها إلى الله سبحانه وتعالى وهذا هو المطلوب .